ابن شبة النميري
848
تاريخ المدينة
فإني قد سهدت في سفري ، فلبث ثلاثا ثم خاصم قدامة في بيت عمر ، وعند عمر رضي الله عنه زينب بنت مظعون ، وهي أم حفصة وعبد الله ابني عمر ، فتراجعا فكان أبو هريرة رضي الله عنه أطولهما لسانا ، ففزعت بنت مظعون فقالت : لعنك الله من شيخ طويل اللسان ظالم . فقال : أبو هريرة : بل لعنك الله من عجوز حمراء رمضاء بذئ لسانها فاحشة في بيتها ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين سله لم جلدني ؟ قال : جلدتك بالذي رأيت منك ، قال : هل رأيتني أشرب الخمر ؟ قال : لا . قال عمر رضي الله عنه : الله أكبر قال أبو هريرة رضي الله عنه : يرحم الله أبا بكر ، تشتمني زوجتك وتقضي بيني وبين ختنك في بيتك ، وتعين علي بالتكبير ؟ ! فقال عمر رضي الله عنه : فقوموا ، فقاموا جميعا حتى جلسنا في المسجد ، واجتمع عليهم الناس فقال قدامة : أنشدك الله هل رأيتني أشرب الخمر ؟ قال : لا . قال : فهل رأيتني أشتريها ؟ قال : لا . قال : فهل رأيتني أحملها ؟ قال : لا ، قال : فهل رأيتها تحمل إلي ؟ قال : لا ، قال : الله أكبر ، ففيم جلدتني ؟ قال : جلدتك أني رأيتك تقيئها ، تخرجها من بطنك ، فمن أين أدخلتها ؟ قال : قدامة : وإنك بالخمر لعالم ؟ ! قال : نعم والله ، ولقد كنت أشربها ، ثم ما شربتها بعدما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر رضي الله عنه : تب إلى الله يا قدامة ، اللهم صدق وكذبت وبر وفجرت ، تب إلى الله . وكان ابن جندب الهذلي أتاه بالبحرين فوصله ، فلما ضربه عمر رضي الله عنه في الشراب قال ابن جندب : أؤمل خيرا من قدامة بعدما * علا السوط منه كل عظم ومفصل